محمد بن جرير الطبري

436

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

معهما في الجانب الشرقي من النهر كمينا وشبلا وحسينا الحمامي في جماعه من أصحابه في الجانب الغربي بمثل ذلك ، وامر علي بن ابان ومن بقي معه من جمعه بتلقى القوم ، وان يجثوا لهم فيمن معه ، ويستتروا بتراسهم فلا يثور إليهم منهم ثائر حتى يوافيهم القوم ويوموا إليهم بأسيافهم ، فإذا فعلوا ذلك ثاروا إليهم وتقدم إلى الكمينين : إذا جاوزهما الجمع واحسا بثوره أصحابهم إليهم ان يخرجا من جنبتي النهر ، ويصيحا بالناس وامر نساء الزنج بجمع الاجر وامداد الرجال به قال : وكان يقول لأصحابه بعد ذلك : لما اقبل إلى الجمع يومئذ وعاينته رايت امرا هائلا راعني ، وملا صدري رهبه وجزعا ، وفزعت إلى الدعاء ، وليس معي من أصحابي الا نفر يسير ، منهم مصلح ، وليس منا أحد الا وقد خيل له مصرعه في ذلك فجعل مصلح يعجبني من كثره ذلك الجمع ، وجعلت أومى اليه ان يمسك فلما قرب القوم منى قلت : اللهم ان هذه ساعة العسرة ، فأعني ، فرأيت طيورا بيضا تلقت ذلك الجمع ، فلم استتم كلامي حتى بصرت بسميريه قد انقلبت بمن فيها ، فغرقوا ثم تلتها الشذا ، وثار أصحابي إلى القوم الذين قصدوا لهم فصاحوا بهم وخرج الكمينان عن جنبتي النهر من وراء السفن والرجاله ، وخبطوا من ولى من الرجاله والنظارة الذين كانوا على شاطئ النهر المعروف ، فغرقت طائفه ، وقتلت طائفه ، وهربت طائفه نحو الشط طمعا في النجاة ، فأدركها السيف ، فمن ثبت قتل ، ومن رجع إلى الماء غرق ، ولجأ من كان على شاطئ النهر من الرجاله إلى النهر فغرقوا وقتلوا ، حتى ابير أكثر ذلك الجمع ، ولم ينج منهم الا الشريد ، وكثر المفقودون بالبصرة ، وعلا العويل من نسائهم وهذا يوم الشذا الذي ذكره الناس ، وأعظموا ما كان فيه من القتل وكان فيمن قتل من بني هاشم جماعه من ولد جعفر ابن سليمان وأربعون رجلا من الرماه المشهورين ، في خلق كثير لا يحصى عددهم .